أحمد مصطفى المراغي

81

تفسير المراغي

تنجيهم من العذاب الذي لا مفر لهم منه ، ولا يستطيع بعضهم أن يسأل بعضا عما يلقنه من حجة لهول الموقف واشتداد الخطب ، ثم ذكر بعدئذ حال المؤمنين بربهم الذين عملوا صالح الأعمال ، وبين أنهم يلقون الفوز والظفر بالمراد فضلا من ربهم ورحمة . الإيضاح ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ؟ ) أي واذكر أيها الرسول لقومك يوم ينادى رب العزة هؤلاء الذين يضلّون الناس ويصدون عن سبيل اللّه فيقول لهم : أين شركائي من الملائكة والجن والكواكب والأصنام الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم لي شركاء - ليخلّصوكم من هذا الذي نزل بكم من العذاب . وهذا السؤال للإهانة والتحقير ، لأنهم عرفوا بطلان ما كانوا يفعلون . ونحو الآية قوله : « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » . ثم ذكر جواب هؤلاء الرؤساء الدعاة إلى الضلال فقال : ( قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا ) أي قال رؤساء الضلال والدعاة إلى الكفر الذين حق عليهم غضب اللّه ، ولزمهم الوعيد بقوله : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » * فدخلوا النار : ربنا إن هؤلاء الأتباع الذين أضللناهم ، أغويناهم باختيارهم كما غوينا نحن كذلك ، ولم يكن منا لهم إلا الوسوسة والتسويل لا القسر والإلجاء - فهم كانوا مختارين حين أقدموا على تلك العقائد وهذه الأعمال .